الشيخ داود الأنطاكي
212
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
العين تنذر بالجذام وكذا تهيبج الوجه مع البحوحة وجمود العين ينذر بالسكتة والفالج ، وقوة حركتها بالصداع والسل ، وصغر الاذنين دليل سوء الأصل . ومتى كان على خده الأيسر شامة مستطيلة إلى الكمودة فإنه يسرق ويهرب ، وإن رأيت صدره منخسفاً فإنه يقع في الدق والسل ، وإن رأيت جلد كفيه رخوا فإنه ضعيف الكبد . واما معرفة الأبخرة ومحاسن الخلقة فظاهرة لا تحتاج إلى تبين . ومتى كان كثير الشامات فدعه . ومما ينبغي أن يحل البورق والملح في الخل ويمسح به أكثر أبدانهم خوفاً من برص قد صبغ ، واعرض عليهم ما سبق من العلامات فإن البشر فيها سواء . الفصل الثالث : في ذكر العلامات الخاصة بمجرد الانذار قد ذكرنا منها طرفاً في أواخر تدبير الصحة ؛ لأنها تشاكله بل هي من جملته فلنذكر هنا ما وقع عليه الاعتماد . قد علمت أن العلامات كالازمنة في المضي والحضور والاستقبال غير أن الذي اعتمده وأقول به : إن انفع العلامات ما دل على ما سيأتي ؛ لأن فائدته التهيؤ بالتدبير اما بدفع المرض أصلا أو بتخفيفه ، واما غيرها فأما ما سبق أو حضر . وكل قد وقع فلا فائدة في معرفة يعتد بها ، فمن ذلك من أحس بارتجاف رأسه فإنه يقع في السكتة ، ومن كثرت نوازله وهو نحيف الصدر آل إلى الربو والانتصاب ، ومن إبيضَّ بوله وبرازه وهو بحالة السلامة فغاتيه اليرقان ، ومن فاجأه الخفقان مات فجأة ، وحمرة العين مع الدمعة والطرف الكثير والصداع وبياض القارورة انذار بالسرسام ، ومغص حول السرة إذا لم يسكنه المسهل استسقاء ، وكذا ثقل الجنب الأيمن ونفث